تشهد جزيرة الوراق، الواقعة في قلب نهر النيل قرب القاهرة، حالة من التوتر والاحتقان بين عدد من السكان والجهات الرسمية، على خلفية واقعة أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع فيديو وشهادات تتحدث عن اختطاف قوات الأن لأحد سكان الجزيرة من داخل مستشفى، وسط دعوات للتظاهر والتضامن من الأهالي.
روايات متداولة ودعوات للتجمع
تداول نشطاء ومقيمون في الجزيرة مقاطع مصورة وبيانات على مواقع التواصل تشير إلى احتجاز المواطن سيد القرموطي من داخل إحدى المستشفيات برفقة أبنائه، بعد نشره مقاطع مصورة عبّر خلالها عن رفضه لما وصفه بـ«الحصار» المفروض على الجزيرة.
وبحسب تلك الروايات المتداولة، وجّه عدد من أهالي الجزيرة نداءً عاجلًا للسكان للتجمع والتظاهر أسفل أحد الكباري الرئيسية بالمنطقة، مطالبين بالإفراج عنه ووقف الإجراءات التي يرون أنها تضييق على أهالي الجزيرة.
كما أعلنت مجموعات شبابية تضامنها مع سكان الوراق، معتبرة أن ما يحدث يأتي في سياق نزاع ممتد منذ سنوات حول ملكية الأراضي ومخططات التطوير العمراني.
خلفية الأزمة الممتدة
تعود جذور الأزمة في الجزيرة إلى ما يقرب من عقد من الزمن، حين بدأت حكومة عبدالفتاح السيسي في عام 2015 اتخاذ خطوات عملية لإعادة تخطيط وتطوير المنطقة الواقعة شمال القاهرة، والتي تُعد من أبرز الجزر النيلية ذات الموقع الاستراتيجي.
وطرحت الحكومة آنذاك خططًا لتحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وسياحية كبرى تضم مشروعات فندقية وخدمية وبيعها لدولة الإمارات، مع تقديم تعويضات للسكان والملاك مقابل الإخلاء أو إعادة التسكين.
غير أن هذه الخطط واجهت رفضًا واسعًا من جانب عدد كبير من الأهالي، الذين أكدوا تمسكهم بأراضيهم ومنازلهم واعتبروا التعويضات غير مناسبة، ما أدى إلى تعثر التنفيذ واندلاع موجات متكررة من التوتر والاحتكاك بين السكان والجهات التنفيذية.
إدارة الجزر وتصاعد المواجهات
مع إسناد إدارة بعض الجزر النيلية إلى جهات سيادية، بينها القوات المسلحة، باعتبارها جهة مالكة أو مشرفة على التطوير، تصاعدت حدة الخلافات في الوراق، وشهدت السنوات الماضية حملات إزالة متقطعة لمبانٍ مخالفة أو أراضٍ متنازع عليها، أعقبها احتجاجات من الأهالي ووقائع توقيف أو اشتباكات.
ويؤكد سكان في الجزيرة أن الإجراءات الأخيرة زادت من شعورهم بالضغط، خصوصًا مع استمرار الحديث عن مخطط إخلاء كامل للجزيرة وتسليمها خالية من السكان للمستثمرين.

